الشيخ السبحاني
416
بحوث في الملل والنحل
الكشف والبيان والبرهنة والاستدلال دون البعض الآخر والمجموع عبارة عن : 1 - الأوّليات 2 - المشاهدات 3 - المتواترات 4 - التجربيات 5 - الحدسيات 6 - الفطريات . ولكل تعريف واحد ، والثلاثة الأُول وإن كانت غنية عن البرهنة والاستدلال ، لكن الثلاثة الأخيرة ، بحاجة إليها . مع كونها من أُصول اليقينيات والبديهيات لدى المنطقيين . مثلًا كون نور القمر مستفاداً من الشمس من الحدسيات ، لكن الإذعان بالحكم المذكور غير غني عن البيان ، ولأجل ذلك يستدل عليه بتشكل القمر عند اعتراض الأرض بينه وبين الشمس ، ومثلها التجربيات التي لا تفارق عن بذل الجهد ، في طريق المطلوب أيّاماً وشهوراً . وأمّا الفطريات فمصطلح المنطقيين فيها غير مصطلح القرآن ، فهي عندهم عبارة عما لا يصدقه العقل بمجرد تصور طرفيها - كالأوّليّات - بل لا بد من وسيط إلّا أنّ هذا الوسيط ليس مما يذهب عن الذهن حتى يحتاج إلى الفكر . وعلى ذلك فليس كل قضية ضرورية ، غنية عن الكشف والبيان . إنّ الإمام ابن حمزة جعل القضايا الضرورية مساوية للأوّليّات التي يصدقها العقل لذاتها وبدون سبب خارج عن ذاتها مثل قولنا ، الكل أعظم من الجزء وغفل عن أنّ المراد من النصّ الجلي هو المفيد للعلم بالضرورة وإن كانت الإفادة متوقفة على أُمور بسيطة ، لو التفت إليها ، لحصل العلم ، فبذل الجهد في الاستدلال بحديث الغدير ، سنداً ومضموناً لا ينافي كونها من القضايا اليقينية المفيدة لليقين ولو بعد التأمل في أُمور حوله . وثالثاً : أنّ النبي الأكرم ألقى حديث الغدير الذي هو من أوضح الأدلة على إمامة علي عليه السلام في منصرفه عن حجة الوداع في أرض تسمى ب « غدير خم » ،